إنّ الحذف ظاهرةٌ عامةٌ فی کلّ الّلغات الحیة ومنها العربیة، فلا یمکن فهم النص إلّا بدرک مواقعه فی الجملة وتقدیره فیها، لأنّه یؤدّی إلی التقدیرات المختلفة لتلقّی المعانی المختلفة وأحیاناً المتناقضة. قد تتضاعف خطورة الحذف وتقدیره فی فهم معانی الآیات الّتی سُمیت بآیات الأحکام فی القرآن الکریم، ذلک لأنّ اختلاف العلماء فی تقدیر المحذوف قد یسبّب کثرة المعانی المتولّدة، وبالتالی کثرة الأحکام الصادرة. فتکمن مشکلة البحث فی تقدیر ما یحذف من الکلام فی مثل هذه الآیات، لأنّه یؤدّی إلی معان مختلفة ثم إنّ کثرة ما فی هذه الآیات من أنواع الحذف کحذف حرف أو کلمة أو جملة، أو أرکان الجملة... وکثرة التقدیرات الناتجة منها، تؤتی لمثل هذه الدراسة أهمیتها الخاصة. فلیس عندنا من البحث العلمی ما یغنینا عن إجابة أسئلة عن مدی وقوع الحذف فی آیات الأحکام وأنواعها وأکثرها وقوعاً وأشدها تأثیراً، إذن لابد من البحث عما یتصل بهذه الآیات من بناء نحوی لحذف أرکان الجملة ودلالالتها فی تقدیر المعانی المختلفة، حسب منهج وصفی تحلیلی لیؤکد البحث علی أنّ حذف الحرف مع قلة وقوعها أشد تأثیراً فی تقدیر المعانی وأنّ حذف الاسم أکثر وقوعاً من سائر أنواع الحذف وأقل تقدیراً للمعانی المقدرة منها.